بديهي جداً الا يري من يعيش في التغييب الذهني انه عائش فيه. من يقول انه لا يري تغييباً ذهنياً لشعبنا في السودان أقول له انك لا تراه لأنك عايش فيه. خذه من بدري جداً بالتاريخ الذي حددته في كل كتاباتي هنا وهو عام 1956م بعد الإستقلال و بمجئ الحزبين التقليديين. راجع رأسك و انظر كيف تعيش جماهير الطائفتين؟ الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟ عد الي مرجعيات القبلية و الطائفية، ألا تجد فيها تغييباً ذهنياً؟ تعال الي دورة ديمقراطية - إنقلاب و بالعكس، الا تجد فيها تغييباً ذهنياً. أذهب الي موضوع النهب المستمر و إنتهاك حقوق الإنسان المستمر منذ ذلك التاريخ، الا تري فيه تغييباً ذهنياً؟ فكر في حرمان بعض الأقاليم من التعليم لفترة طويلة، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟ فكر في كيف أصبحنا نفكر بفعل إحباطاتنا المستمرة و بشكل يقيد حركتنا و فهمنا للأحداث غير المعقولة، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً. فكر في كل الدروشة التي تعتور حياتنا و بعض تفاصيلها، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً. فكر في نمطية المثقف التقليدي السطحي و المتعلم التقليدي السطحي عندنا، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟
هذا التغييب الذهني و سياسة التجهيل مورست ضد شعبنا علي أيد قوي طائفية و عسكرية منذ الإستقلال. و هي مسألة يعرفها عدد لا بأس به منا و يقتنع بها تماماً. بل علي فكرة، أقول لك ان هذه الفهم سيخلق تنظيمات ثورية تعمل لتأطير برنامج عمل مشترك لغسل كل هذه الأحزان التي عشناها منذ 1956م. كان لدينا تنظيم ثوري أقمناه علي هذا الفهم المتقدم ليس لقضايا السودان فحسب بل لقضايا القرن الافريقي عامة الا انه إنكسر بفعل الحرب الإثيو-رترية اللعينة. الا اننا سنعود أكثر قوة من قبل