ما يحدث الآن في السودان في أعقاب تحريك المساعي لتسليم رئيس السلطة الإنقلابية الجبهوية لمحكمة العدل الدولية يثير الإستغراب. و ذلك لأن الدفاع عن رئيس سلطة إنقلابية هو دفاع عن الجرائم التي ارتكبها نظامه منذ الإستيلاء علي الديمقراطية الثالثة الزائفة ببيعة واضحة من رئيس الوزراء حينها في 1989م
شهدتُ تغطية تلفزيونية تباري فيها الخطباء في الدفاع عن سفاح و قال فيها شعراء أخر الزمان و شاعراته عن الرجل ما لن يخطر ببال ينعم بالوطنية و زاد عجبي من المأساة – الملهاة التي ننعم بها في السودان
هذه المسألة بكامل تفاصيلها تكشف ان هناك مساع متصلة لتغييب الذاكرة السودانية بأكملها تماماً. هذه مسألة في غاية الخطورة يجب علي الإعلام في الخرطوم ان يتصدي لها و يفتح الملفات علي كامل جرائم النظام من الإنتهاكات السافرة لحقوق الإنسان في بيوت الأشباح و إعدامات رمضان و ما جاء بعدها من جرائم في حق الشعب السوداني و هي مسائل بطبيعة الحال غفل عنها مورينو اوكامبو أثناء تركيزه علي مسألة دارفور و التي أعتبرها أنا أقل مما عاناه الشعب السوداني تحت سيطرة هؤلاء الأبالسة
محاكمة هذا السفاح لا تضر بالشعب السوداني بل تعيد له ما عجز عن تحقيقه بنفسه